الشيخ جعفر كاشف الغطاء
282
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وسائر الأركان الزائدة والمفطرات عمداً مفسدة . وربما يفرّق بين العزم على القطع لتوهّم الانقطاع ، وبين غيره ، أو يفرّق بين العزم على القطع المأذون به شرعاً وغيره ، وبين نيّة القطع والقاطع ، أو بين نيّة القطع من حينه بأن ينوي ترك الفعل كذلك وبين أن ينويه في زمان متأخّر ، وبين العمل الموصول كالصلاة ، والمفصول كالوضوء والغسل ، ويختلف الحال بأخذ ذلك في الابتداء أو في الأثناء ، وتختلف الأحكام باختلاف الأقسام . والذي يظهر بعد إمعان النظر أنّ اللازم فيها إنّما هو اقترانها بالعمل ابتداء ، ولا ينافيها إلا ما ينافي معنى العبادة والعبودية ، والرياء ونحوه ممّا قام الدليل عليه . وأنّ الباء في قوله : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 1 ) و « لا عمل إلا بنيّة » ( 2 ) إلى غيرهما من الأخبار ، للمصاحبة دون التلبّس ، كما في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلا بطهور » ( 3 ) ، و « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ( 4 ) . ومنها : أنّها قد يدخل الشيء من نوع في حكمٍ ما هو من نوع آخر بمجرّد قصده وإرادته في المقامات العرفيّة والعادية ، كما يحتسب المولى لعبده العاجز عن القيام أو العاجز عن الكلام جلوسه بقيامه ، وإشارته بكلامه مع علمه بقصده لهما ، وإنّما تركهما للعجز عنهما ، وإلا فهما عين مطلبه ومقصده في خدمته ومخاطبته ، فيعطيه أجر القائمين ، ويدنيه منه دنوّ المتكلَّمين ويجري ذلك في الأحكام الشرعيّة . فقد أقام الشارع وله الحمد إشارة الأخرس في أقواله في عباداته ، ومعاملاته ، وأحكامه ، ونذوره وعهوده وأقسامه ، بل مطلق العاجز عن الكلام ، مقام الكلام . فالإشارة في بيعه ومعاطاته وإجارته ووقفه وهبته ، ونكاحه وطلاقه وقذفه وكذبه
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 83 ح 218 ، وج 4 : 186 ح 518 ، أمالي الطوسي : 618 ح 1274 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 6 ، 7 ، 10 . ( 2 ) الكافي 2 : 84 ح 1 ، التهذيب 4 : 186 ح 520 ، أمالي الطوسي 590 ح 1223 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 9 . ( 3 ) الفقيه 1 : 35 ح 129 ، التهذيب 1 : 49 ح 144 ، وص 209 ح 605 ، وج 2 : 140 ح 545 ، الاستبصار 1 : 55 ح 15 . ( 4 ) الاستبصار 1 : 310 ح 1152 ، الوسائل 4 : 723 أبواب القراءة ب 1 ح 61 .